مجموعة مؤلفين

51

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

على أنّ استفادة التحريم من آيات في كتاب اللَّه من مثل هذه الآيات أمر عسير . نعم ، هذه الآيات المباركة تصلح لتأييد الرأي بالحرمة إذا ثبت هنالك دليل من كتاب اللَّه تعالى أو سنة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم على التحريم . وأما الآية الثانية : « وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى » فهي - في أغلب الظن - خاصة بزوجات رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم ؛ لأن اللَّه تعالى يريد لهن أن يحافظن على كرامة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم في حياته ومن بعده ، والدخول فيما يدخل فيه الناس يعرضهن للكثير من الأذى . وإلى ذلك تشير بل تصرح الآية السابقة عليها : « يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ . . . » ، ولا أقل من احتمال اختصاصها بزوجات النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وهذا الاحتمال وحده يكفي لإبطال الاستدلال بها على تحريم خروج النساء مطلقاً من بيوتهن ، فلا مانع من أن تخرج المرأة من بيتها إذا كانت غير متبرجة وبإذن زوجها إن كان لها زوج ، ولا أعرف فقيهاً يقول بحرمة خروج المرأة المتزوجة من بيتها إذا كان بإذن زوجها ، ولا يقول فقيه بحرمة خروج المرأة غير المتزوجة من بيتها إذا كان خروجها طبقاً للموازين الشرعية : غير متبرجة ، وغير متهتكة ، وبصحبة محارمها عند من يشترط هذه الصحبة . ولا إشكال في أنّ شرط خروج المرأة من بيتها ألّا تكون متبرجة متهتكة ، وأن يكون بإذن زوجها إن كان لها زوج . فليس في كتاب اللَّه تعالى دليل واضح وصريح على أن المرأة لا يجوز لها التصدي للشؤون الإدارية والسياسية والقضائية . الدليل الثاني - الاحتجاج بالسنّة : استدلوا بطائفة من الأحاديث في حظر الإمارة والإمامة والقضاء على